المحقق الحلي

874

شرائع الإسلام

اليمين ( 77 ) ، وهنا أولى . أما لو أكذب الحالف نفسه ( 78 ) ، جاز مطالبته وحل مقاصته مما يجده له ، مع امتناعه عن التسليم . وإن رد اليمين على المدعي ، لزمه الحلف ، ولو نكل ( 79 ) سقطت دعواه . وإن نكل المنكر ، بمعنى إنه لم يحلف ولم يرد ، قال الحاكم : إن حلفت وإلا جعلتك ناكلا . ويكرر ذلك ثلاثا ، استظهارا لا فرضا . فإن أصر ، قيل : يقضي عليه بالنكول ، وقيل : بل يرد اليمين على المدعي فإن حلف ثبت حقه وإن امتنع سقط ، والأول أظهر وهو المروي . ولو بذل المنكر يمينه بعد النكول ، لم يلتفت إليه . ولو كان للمدعي بينة ، لم يقل الحاكم : أحضرها ، لأن الحق له ( 80 ) . وقيل : يجوز وهو حسن . ومع حضورها لا يسألها الحاكم ، ما لم يلتمس المدعي . ومع الإقامة بالشهادة ، لا يحكم إلا بمسألة المدعي أيضا . وبعد أن يعرف عدالة البينة ، يقول : هل عندك جرح ؟ فإن قال : نعم وسأل الإنظار في إثباته أنظره ثلاثا . فإن تعذر الجرح ، حكم بعد سؤال المدعي . ولا يستحلف المدعي مع البينة ( 81 ) ، إلا أن تكون الشهادة على ميت ، فيستحلف على بقاء الحق في ذمته استظهارا . ولو شهدت ( 82 ) على صبي أو مجنون أو غائب ، ففي ضم اليمين إلى البينة تردد ، أشبهه أن لا يمين . ويدفع الحاكم من مال الغائب قدر الحق ، بعد تكفيل القابض

--> ( 77 ) : أي : حلف المدعي هو أيضا في مكان الشاهد الآخر ( وهنا أولى ) بعدم القبول لأن الشاهد واليمين أضعف من البينة فإذا لم تقبل البينة ، لم يقبل الشاهد واليمين بطريق أولى . ( 78 ) : أي : قال المنكر بعد الحلف ، إني كذبت ( ما امتناعه ) إذ من شروط المقاصة امتناع الغريم عن تسليم الحق الذي عليه . ( 79 ) : المدعي أي : قال لا أحلف ( استظهارا لا فرضا ) أي : ليس التكرار ثلاث مرات واجبا على القاضي ، بل إنما هو ليظهر كون المنكر مصرا ( بالنكول ) أي يعتبره ناكلا ويحكم عليه بثبوت ادعاء المدعي . ( 80 ) : إن شاء أحضر البينة وإن شاء لم يحضرها ( لا يسألها ) أي : لا يسأل من البينة الشهادة ( حكم بعد سؤال المدعي ) أي : طلب المدعي من الحاكم الحكم . ( 81 ) : إذ البينة تغني عن الحلف ( على ميت ) فمن ادعى أنه يطلب من ميت معين كذا لا يقبل ببينة ويمين معا ( استظهارا ) أي : طلبا لظهور الحق ، إذ المدعى عليه وهو الميت لعله لو كان حاضرا هدم الدعوى بطرق مختلفة . ( 82 ) : أي : البينة ( بعد تكفيل ) أي : يطلب الحاكم من القابض للمال الكفيل بحيث لو جاء الغائب وأكذب الدعوى وأقام الحجة أخذ الحاكم من الكفيل المال ( إحلاف الغريم ) المدعى عليه ، فتسقط الدعوى ( وليس له ) للمدعي ( ملازمته ) أي : ملازمة المنكر فضلا عن حبسه حتى تأتي بينة المدعي ( ولا مطالبة بكفيل ) أي : مطالبة المنكر .